الأخبار»
الأخبار

ديوان المحاسبة يسترد 300 مليون درهم تم إنفاقها دون وجه حق
2008-10-29. المصدر من جريدة الاتحاد

أبوظبي
بسام عبدالسميع:

تمكن ديوان المحاسبة من إعادة نحو 300 مليون درهم إلى خزينة الدولة خلال العام الماضي بعد أن تم صرفها بدون وجه حق لدى مختلف الجهات والمؤسسات الخاضعة لرقابته، بحسب رئيس الديوان معالي الدكتور حارب سعيد العميمي.

وقال العميمي لـ''الاتحاد'' إن ديوان المحاسبة تمكن بواسطة فرق فنية متخصصة الكشف عن بعض القضايا المهمة في بعض الجهات الاتحادية والتي أثبتت التحقيقات تورط موظفين في ممارسات غير مشروعة ومخالفات قانونية نتجت عنها خسائر مالية كبيرة تكبدتها الخزانة العامة للدولة، مشيراً إلى انه تم رفع تقارير خاصة عن مثل هذه القضايا للجهات العليا لاتخاذ الإجراء المناسب بشأنها.

وأشار العميمي إلى أن الديوان يقوم بإعداد تقارير دورية عن الجهات الخاضعة لرقابته تشمل جميع الملاحظات المبدئية بحيث تتم مناقشتها مع تلك الجهات لإيجاد الحلول المناسبة لها، ثم يقوم الديوان باصدار التقرير النهائي متضمناً الملاحظات التي لم يتم حلها، بالإضافة الى ملاحظات الديوان على مشاريع الحسابات الختامية والتي يتم رفعها الى مراكز القرار في الدولة.

ويسعى الديوان إلى ممارسة اختصاصاته الرقابية الرامية إلى الحفاظ على المال العام باتباع أساليب رقابية مبتكرة، والتي تهدف في الوقت ذاته إلى دعم المؤسسات الاتحادية في تنفيذ خططها بأعلى قدر من الكفاءة وتسخير الموارد المالية لإنتاج خدمات حكومية عالية الجودة.

ونصت المادة العاشرة من القانون رقم 7 لسنة 1976 الخاص بإنشاء الديوان على أن يمارس الديوان التحقق من أن النفقات قد صرفت بصورة ملائمة وضمن حدود الاعتمادات المقررة لها في الميزانية التقديرية، وبما يتفق مع الأهداف التي خصصت من أجلها تلك الاعتمادات وأن عملية الإنفاق بجميع مراحلها، قد تمت طبقاً للقوانين واللوائح والتعليمات المالية والحسابية وأحكام الميزانية.

ويقوم الديوان بوجه خاص بالتحقق من أن الاعتمادات قد استعملت بلا إسراف وفقاً للقواعد التي تحددها اللائحة الداخلية وأن التصرفات المالية قد تمت طبقاً للقوانين واللوائح المالية والحسابية وأحكام الميزانية، ومراقبة جميع حسابات خارج الميزانية ''حسابات التسوية'' من أمانات وسلف وحسابات جارية للتحقق من صحة العمليات الخاصة بها ومن أن أرقامها مقيدة في الحسابات وأنها مؤيدة بالمستندات القانونية.

وأشار العميمي إلى أن ديوان المحاسبة يضطلع بمهمة محاربة الفساد من خلال الوقوف على أسباب إهدار المال العام ويمارس الديوان في هذا الخصوص التحقيق مع الجهات المعنية في حال ما تكشفت للديوان أسباب مقنعة أن أموال الدولة قد تم اساءة استخدامها.

وأضاف العميمي أن ديوان المحاسبة يقوم حالياً بتطوير نظريات عمله الرقابي بما يتوافق مع بيئة العمل المحلي واعتمادها في شكل انظمة ومراجع رسمية وتشغيلها آلياً باستخدام أنظمة رقابة محوسبة تم اعتمادها لدى كثير من أجهزة الرقابة في العالم.

ونصت المادة ''''11 من نفس القانون بأن يقوم الديوان في حدود اختصاصاته المنصوص عليها في هذا القانون وتتضمن الكشف عن حوادث الاختلاس والإهمال والمخالفات المالية والتحقيق فيها وبحث بواعثها ودراسة نواحي القصور في التشريع ونظام الرقابة الداخلية التي أدت إلى وقوعها واقتراح وسائل علاجها.

كما تشمل دراسة وفحص مختلف القوانين واللوائح والأنظمة المالية والحسابية وأسلوب سير العمليات المالية للتحقق من مدى سلامتها وتحديد أوجه النقص والقصور فيها واقتراح ما يراه من وسائل لإصلاحها وتحسينها للوصول بإدارة الأموال التي تشملها الرقابة إلى أقصى مستوى من السلامة والكفاءة والدقة.

وأوضح العميمي أن مشروع مراجعة آليات التحكم المؤسسي في الأجهزة الاتحادية يهدف الى إجراء مسح شامل لمختلف أنظمة الضبط الداخلي المطبقة في الجهات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة وفحصها من حيث البناء والفعالية وذلك للتأكد من توفر الضمانات اللازمة في سبيل الحفاظ على المال العام ودعم الجهات في تنفيذ خططها الاستراتيجية.

وكان ديوان المحاسبة قد أعلن العام الماضي عن إطلاق مشروع مراجعة آليات التحكم المؤسسي في الأجهزة الاتحادية بالدولة، ضمن إطار مشروع الخطة الشاملة التي تم اعتمادها مؤخراً من أجل تطوير الأساليب الرقابية بديوان المحاسبة، حيث يهدف المشروع إلى فحص وقياس أدوات التحكم المؤسسي في الأجهزة والمؤسسات الاتحادية.

وبين العميمي أن المشروع يتألف من 3 مراحل أساسية أولاها إجراء مسح ميداني لتقييم أدوات التحكم في الجهات الاتحادية وثانيها إجراء دراسة مقارنة بين نتائج المسح الميداني مع أفضل الممارسات العالمية فيما يتعلق بالرقابة على مؤسسات القطاع العام وثالثها رفع التوصيات المناسبة بنتائج المشروع ومطالبة الجهات المعنية تبني تلك التوصيات واتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذها وفق إطار زمني محدد لما في ذلك من صون للمال العام.

وذكر أنه تم الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية ويعكف الديوان حالياً للعمل على الانتهاء من المرحلة الثالثة قبل نهاية العام الحالي.

وسيلعب الديوان كمؤسسة عليا للرقابة المالية بالدولة دوراً فعالاً من خلال هذا المشروع الذي سيكون له أثر كبير في إرساء الركائز الأساسية لبناء الهياكل الضرورية لأدوات التحكم المؤسسي في مؤسسات القطاع العام وتوحيد الإجراءات والتي ستعمل مجتمعة كصمامات أمان في إدارة واستخدام المال العام وبالتالي تمكين القائمين على هذه المؤسسات من رفع مستوى الأداء وتأدية الخدمات الحكومية بأعلى مستويات الجودة بما ينفع الوطن والمواطن.

كما يمكن المشروع الديوان دعم الحكومة في تنفيذ استراتيجيتها وفرض سيطرة كاملة على عمليات إدارة الموارد المالية وتمكين ديوان المحاسبة من ممارسة عمله في رقابة استخدام وتحصيل المال العام وفق الأطر التشريعية المحددة وفي حدود الموازنات المالية المعتمدة على أنه سيتم بعد الانتهاء من تنفيذ هذا المشروع إعداد إطار للتحكم المؤسسي، مبنياً على أفضل المعايير العالمية ليتم استخدامه من قبل مؤسسات القطاع العام. يشار إلى أن ديوان المحاسبة انتقل مؤخراً من مقر عمله القديم بمنطقة النادي السياحي إلى مقره الجديد بمنطقة البطين في أبوظبي.

وبين العميمي أن ملاحظات ديوان المحاسبة على الحساب الختامي السنوي للميزانية العامة للاتحاد تتألف من أهم الملاحظات التي اثيرت خلال السنة والتي مازالت قائمة ولم تتخذ الجهات المعنية الإجراءات المناسبة لحلها، بالاضافة الى ملخص بأهم الظواهر التي تكشفت للديوان خلال السنة المالية محل البحث، وتتركز أكثر الملاحظات حول مبدأ المشروعية من حيث مخالفة القوانين والأنظمة واللوائح المعمول بها وما نتج عن ذلك من إهدار للمال العام.

وأضاف العميمي أن استراتيجية الديوان تنطلق من محاور أساسية منها تنمية العنصر البشري وتأهيله فنياً للحصول على إحدى الشهادات المهنية الدولية فذء، ءء، ةسءف، الرقي بمستوى العمل الرقابي في الدولة، دعم الأجهزة الحكومية لرفع مستوى معايير الأداء وتمكينها من تنفيذ خططها الاستراتيجية بما يحقق الحفاظ على المال العام.

ووصف العميمي تعاون ديوان المحاسبة مع المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة الماليّة والمحاسبة ''الانتوساي'' بالجيد والوثيق، وأنه مؤسس على عضوية الديوان بهذه المنظمة ومدعوم بمشاركة الديوان في المجموعات التابعة لها مثل المجموعة العربية ''العربوساي'' والمجموعة الآسيوية ''الأسوساي'' ويسعى الديوان الى ان يلعب دوراً بارزاً خلال المرحلة القادمة من خلال الخبرات الفنية التي تم تجنيدها مؤخراً لتوفير الدعم الفني اللازم لمختلف الفرق الرقابية بالديوان.

وتعترف ''الإنتوساي'' بـ7 مجموعات إقليمية وقع إنشاؤها بغرض النهوض بالتعاون المهني والفني للأجهزة الأعضاء على أساس إقليمي، وتشمل المنظمة الأفريقية للاجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ''الافروساي''، والمجموعة العربية للاجهزة العليا للرقابة والمحاسبة ''الارابوساي''، والمنظمة الآسيوية للاجهزة العليا للرقابة المالية ''الآسوساي''، ومنظمة الكاريبي للاجهزة العليا للرقابة المالية ''الكاروساي''، والمنظمة الاوروبية للأجهزة العليا للرقابة المالية ''الاوروساسي، ومنظمة أميركا اللاتينية والكارايبي للاجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ''الاولاسافس''، وجمعية جنوب المحيط الهادئ للاجهزة العليا للرقابة والمحاسبة ''السباساي''.

ولفت العميمي إلى التعاون بين دواوين دول مجلس التعاون واستمرار التواصل بين أجهزة الرقابة بدول المجلس، مؤكدا على أن التنسيق مستمر فيما بينها في كثير من المجالات مثل الارتقاء بأساليب العمل الرقابي وتوفير التدريب الفني اللازم للمواطنين وتبادل الخبرات الفنية، كما توجد لجان متخصصة تعمل لتنسيق العمل المشترك بين دواوين دول المجلس.

ونصت المادة الرابعة من القانون رقم 7 لسنة 1976 بأن يمارس الديوان الرقابة المالية على الوزارات والدوائر الحكومية الاتحادية، والمجلس الوطني الاتحادي، والمؤسسات والهيئات العامة التابعة للدولة، والشركات والهيئات التي يكون للدولة أو لأحد الأشخاص المعنوية العامة حصة في رأسمالها لا تقل عن 25% أو التي تضمن الدولة لها حداً أدنى من الربح أو تقدم لها إعانة مالية، أية جهة أخرى يعهد المجلس الأعلى للاتحاد أو رئيس الدولة أو مجلس الوزراء إلى الديوان بمراقبتها .

وللديوان بناء على طلب خطي من حاكم الإمارة أن يمارس الرقابة المالية على الدوائر الحكومية في الإمارة وكذلك مالية الهيئات والمؤسسات التابعة لها وجميع الشركات التي يكون للإمارة حصة لا تقل 25% من رأسمالها أو التي تضمن حكومة الإمارة لها حداً أدنى من الربح أو تقدم لها إعانة مالية.

يعقد في الدوحة ولمدة يومين دواوين المحاسبة بدول التعاون تناقش الاستراتيجية الخليجية لمكافحة الفساد غداً بسام عبدالسميع، أبوظبي- يناقش رؤساء دواوين المحاسبة في دول مجلس التعاون الخليجي غداً خلال اجتماعهم السابع بالعاصمة القطرية الدوحة مشروع استراتيجية مكافحة الفساد، بالاضافة لعدد من القضايا، التي تهدف إلى تفعيل التعاون المشترك ومتابعة كافة الأمور التي من شأنها توثيق وتقوية الروابط ودعم مجالات التنسيق والتعاون الرقابي بين أجهزة الرقابة بدول مجلس التعاون.

وينص مشروع الاستراتيجية على ضرورة دعم منظمات النزاهة والشفافية والارتقاء بمواضيع الرقابة المالية لتحقيق التكامل وتعزيز دور المنظمات المعنية بهدف مكافحة الفساد، إضافة إلى قيم عدة في سبيل إقرارها لتلتزم بها دواوين المحاسبة.

وتتمثل تلك القيم في تحمل المسؤولية وأداء الواجب والشفافية في جميع إجراءات العمل، والتعاون مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق الأهداف المشتركة والالتزام الإيجابي لتحقيق القدوة الحسنة والمثال النموذجي في القول والعمل، والاستقلالية والحياد في التخطيط والتنفيذ وإبداء الرأي بكل نزاهة وموضوعية.

ويهدف المشروع إلى صيانة حرمة المال العام والارتقاء بالوظيفة العامة كواجب وطني وتعزيز جهود المنظمات الوطنية للنزاهة والشفافية في مجال مكافحة الفساد وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مجال مكافحة الفساد.

ويترأس معالي الدكتور حارب العميمي وفد الدولة في اجتماعات رؤساء دواوين المراقبة والمحاسبة في دول المجلس والتي ستعقد بالعاصمة القطرية غداً الأحد وتستمر لمدة يومين.

وعلمت ''الاتحاد'' أن الاجتماع سيتناول توصيات الاجتماع السابع لوكلاء دواوين المراقبة والمحاسبة بدول التعاون بشأن مشروع استراتيجية مكافحة الفساد.

وكانت لجنة الوكلاء بدواوين المراقبة والمحاسبة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عقدت اجتماعها السابع في الدوحة أوائل الشهر الجاري.

وناقش الاجتماع الذي استمر على مدار يومين مشروع استراتيجية لمكافحة الفساد الذى يتضمن رؤية دواوين المحاسبة بدول المجلس حول مكافحة الفساد وتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الرقابة على المال العام.

وأشاد العميمي بالاجتماع المقرر انعقاده غداً، في تعزيز الجهود المبذولة للارتقاء بمستوى العمل الرقابي بدول المجلس وتطوير أساليب الرقابة على المال العام بما يخدم المصالح العليا لحكومات دول مجلس التعاون.

وأعرب معاليه عن سعادته لمشاركة رؤساء الدواوين في دول مجلس التعاون في هذا الاجتماع للتباحث والتشاور معهم حول عدد من الموضوعات المتعلقة بمسيرة العمل الرقابي وتطوير آليات وأساليب الرقابة العليا وبما يعزز العمل المشترك لدول المجلس الذي أرسى دعائمه القوية أصحاب الجلالة والسمو رؤساء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

حقوق الطبع محفوظة - ديوان المحاسبة © 2008